اختتام فعاليات مؤتمر الهيئة العالمية للفقه الإسلامي
اختتمت الهيئة العالمية للفقه الاسلامي اول من امس فعاليات اعمال مؤتمرها الثاني «الاسلام وتحديات العصر» والذي استمر يومين بمشاركة اكثر من 50 فقيها وباحثا في الحقل الاسلامي من مختلف الدول الاسلامية.
وعلى مدى يومين تم القاء ومناقشة اربعة عشر بحثا وطرح العديد من القضايا التي تتطلب بيان رؤى الفقه الاسلامي في مواجهة التحديات المعاصرة.
خرج المؤتمر بعد مناقشات ثرية لاهم التحديات المعاصرة التي تواجه الفقه الاسلامي بعدة توصيات ونتائج هي كالآتي: اهمية تشكيل لجان بحث علمي متخصص لوضع تعاريف لكل من المواطنة وحقوق الانسان ومفهوم الديمقراطية من وجهة نظر الاسلام وكذلك التواصل مع المجاميع الفقهية ودور الافتاء الاسلامية في مختلف البلدان للافادة المعرفية في الاحكام الشريعة، ودعا المشاركون في المؤتمر الى استخدام التقنية الحديثة لا سيما موقع الهيئة لنشر البحوث المقدمة في المؤتمر والمداخلات لمناقشتها واثرائها العلمي على المستوى العالمي انسجاما مع عالمية الاسلام، واوصى المشاركون بضرورة الاهتمام بمكانة المرأة وحقوقها وواجباتها التي حفظها لها الاسلام وصيانتها من كل ما يحط بشأنها، كما اكد المشاركون على اهتمام الاسلام بالطفل وذوي الحاجات الخاصة في اطار علمي موثق بنماذج اسلامية.
واشاروا الى اهمية تحصين الوحدة الاسلامية في اطار مفهوم شامل لوحدة الامة واختتم المشاركون توصياتهم بالتأكيد على ان الاختلاف الفقهي في القضايا المستجدة يثرى الفقه الاسلامي ويسد ثغرات في المكتبة الاسلامية الفقهية.
من جانبه حذر مفتي عام بوركينا فاسو ابو بكر دكوري من الممارسات الاجتماعية الضارة بمكانة المرأة في الاسلام، مؤكدا ان العلاقة بين الرجل والمرأة في الاسلام لا تقوم على التفاضل او التساوي وانما على التكامل وذكر خلال بحث قدمه للمؤتمر بعنوان «الممارسات الاجتماعية الضارة بمكانة المرأة في الاسلام» انه بالامكان التأكيد على ان الاسلام هو اول نظام عالمي انصف المرأة واعطاها كل حقوقها الاجتماعية.
وبين ان الاسلام اعلن بصراحة ان المرأة كالرجل في حقيقة التكوين الانساني فهي من نفس الرجل لم تخلق من مادة اخرى اقل من المادة التي خلق منها الرجل.
بدوره قال الاستاذ بحوزة النجف الاشرف صادق الخراسان ان ملامح تأصيل مفهوم العدالة التشريعية بين الذكر والانثى برزت فقهيا في مساحة واسعة اظهرت ان الاشتراك التكليفي بين الرجل والمرأة لا يلغي التباين في بعض مواقع العمل التنفيذي بل يحمي واقعا يتلاحم فيه الجنسين.
وذكر الخراسان خلال ورقة بحثية بعنوان «حقوق المرأة فقهيا»، ان الفقه الاسلامي بين متطلبات الروح والبدن للمرأة لم يهمل العقيدة لحساب الممارسات الحياتية، لافتا الى ان الفقه نجده عند تعامله مع قضية المرأة قام بتكليفها بالعبادة واطلق لها حرية التملك بأسبابه المشروعة وجعلها مسؤولة عما تحت يدها من اموال واشركها في مسؤولية تكوين الاسرة تاركا لها حرية الابقاء على الشراكة او انهائها.
واختتمت جلسات المؤتمر بمناقشة البحث المقدم من د. جعفر الحكيم حيث اكد ان المدارس الفقهية رغم اختلافها فانها ترجع الى محور واحد هو القرآن بتفسير السنة، واضاف انه اذا اريد للفقه ان يبقى اصيلا، فلا بد ان يحفظ مرجعياته وثوابته، واذا اريد له ان يحفظ جمهوره وتابعيه فلا بد ان يكون معاصرا.
والجدير بالذكر ان المؤتمر كان قد افتتح اعماله بمشاركة عدد كبير من الفقهاء والمجتهدين.
حيث اكد الامين العام للهيئة العامة للفقه الاسلامي السيد ابو القاسم الديباجي في الجلسة الافتتاحية ان الاسلام بمبادئه السامية وسلته الخالدة مؤهل لمواجهة تحديات كل عصر داعيا المسلمين ان يرتقوا بوعيهم وفهمهم لشموخ هذا الدين العظيم وان يتحدوا ويستوعبوا كل الثقافات والحضارات والاديان الاخرى.
وشدد الديباجي على اهمية التمسك بالموروث الديني من الكتاب والسنة النبوية والسعي في الاجتهاد والبحث في اصول الدين والشريعة لايجاد الحلول الملائمة للتحديات والمستحدثات التي يواجهها الفقه الاسلامي والمسلمون والعمل على درء اي انقسام داخلي او صراع طائفي، منوها على اهمية السعي لتوحيد كلمة المسلمين والتقريب بينهم حتى لا تتشتت صفوفنا وتضعف جبهتنا في مواجهة اي خطر يحاول المساس بمعتقداتنا وقيمنا الاسلامية.
واكد ان الفقه الاسلامي حفظ حقوق الانسان وضمنها في اطرها الصحيحة، موضحا ان مقاصد الشريعة الاسلامية حفظت حقوق الناس كاملة غير منقوصة وتابع ان الاسلام يساوي بين بني ادم الذين خلقهم الله تعالى من نفس واحدة وكرمهم جميعا على سائر المخلوقات، مشيرا الى ان الكرامة حق اصيل منحه الله لعموم بني ادم في نص قرآني صريح «ولقد كرمنا بني ادم».
واشار الديباجي الى مكانة المرأة في الاسلام وكيف يكرمها هذا الدين تكريما عظيما وقال «لم تكرم المرأة تكريما اجل واعظم مما كرمت به في الاسلام»، فالخالق الذي خلق المرأة والرجل اعلم بطبيعة ما خلق فجعل لكل منهما حقوقا تتناسب مع طبيعته البشرية وذكر ان هناك بعض الاشخاص الذين يسيئون فهم الشريعة ويجهلون احكامها ويعتقدون ان الاسلام يقف عائقا امام تساوي الرجل والمرأة في بعض الاحكام كالارث والشهادة ويعتبرون ان بعض النظم التي يقرها الاسلام هو اجحاف يحقها واهدار لكرامتها ويعتبرون كل ذلك مثالب في التشريع وعلى اثره يحكمون على الاسلام بالتخلف والرجعية.
واكد ان الاسلام دعا الى المساواة بين المرأة والرجل في كثير من الاحكام الشرعية والحقوق الانسانية وساوى بينها وبين الرجل في الجزاء والثواب يوم الحساب والدعوة الى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ لها حقوقها جميعا دون انتقاص، مستدركا ان التشريع الاسلامي يربط المساواة بالعدل فيما يخص بعض الاحكام بين الرجل والمرأة، وخصوصا تلك التي تتناسب وطبيعتها البشرية والاجتماعية حتى لا تتحول المساواة دون مراعاة العدل والانصاف الى ظلم للمرأة في حقوقها.
ولفت الديباجي الى صعوبة وخطورة التحديات التي تواجه الدين الاسلامي على اعتباره الدين الخاتم للرسالات حيث انه لن يأت رسولا اخر بدين جديد يحرم ويحلل تبعا لمستحدثات هذا العصر او العصور التي تليه التي لم يكن لها وجود في عصر ظهور الرسالة المحمدية مشيرا الى ان مشكلة الرسوم المسيئة للرسول واحدة من التحديات التي انقسم حولها المسلمون فيما بينهم فمنهم من طالب بقطع العلاقات الديبلوماسية ومنهم من طالب بمقاطعة اقتصادية وتجارية واخرون ذهبوا الى تكفير اصحابها والبعض الاخر رأى ضرورة الرد الاعلامي والحوار الثقافي الامر الذي يجعلنا نتساءل عن اي سلوك نسلك واي سبيل نتبع للتعامل مع هذه التيارات المعادية.




